محمد هادي معرفة
73
التمهيد في علوم القرآن
شوقا إليه وانجذابا نحوه ، وحكي أنّ نصرانيّا مرّ برجل يقرأ القرآن فبكى فقيل له : ما أبكاك ؟ قال : النظم . والثالثة : أنّه لم يزل غضّا طريّا لا يخلق ولا يملّ تاليه . والكتب المتقدّمة عارية عن رتبة النظم ، وأهل الكتاب لا يدّعون ذلك إليها . والرابعة : أنّه في صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة ولخلقه أخرى . والخامسة : ما يوجد من جمعه بين الأضداد ، فإنّ له صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادّين . والسادسة : ما وقع في أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض ، وعادة ناطقي البشر تقسيم معاني الكلام . والسابعة : أنّ كلّ فضيلة من تأسيس اللغة في اللسان العربي هي موجودة في القرآن . والثامنة : عدم وجود التفاضل بين بعض أجزائه من السور ، كما في التوراة كلمات عشر تشتمل على الوصايا ، يستحلفون بها لجلالة قدرها . وكذا في الإنجيل أربع صحف ، ومحاميد ومسابيح يقرءونها في صلواتهم . والتاسعة : وجود ما يحتاج العباد إلى علمه من أصول دينهم وفروعه ، من التنبيه على طرق العقليّات ، وإقامة الحجج على الملاحدة والبراهمة والثنويّة ، والمنكرة للبعث القائلين بالطبائع بأوجز كلام وأبلغه . ففيه من أنواع الإعراب والعربيّة ، والمحكم والمتشابه ، والحقيقة والمجاز ، والناسخ والمنسوخ . وهو مهيمن على جميع الكتب المتقدّمة . والعاشرة : وجود قوام النظم في أجزائه كلّها ، حتى لا يظهر في شيء من ذلك تناقض ولا اختلاف ، وله خواصّ سواها كثيرة « 1 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 131 - 139 . والخرائج والجرائح متقطعا : ج 3 ص 971 - 1106 .